محمد بن جرير الطبري

108

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فذكر ان سليمان بن كثير قال : أتكلم أم اسكت ؟ قال : بل تكلم ، قال : نحن والله كما قال الشاعر : لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصان ، بالماء اعتصارى تدرى ما قصتنا ؟ صيدت والله العقارب بيدك أيها الأمير ، انا أناس من قومك ، وان هذه المضرية انما رفعوا إليك هذا لأنا كنا أشد الناس على قتيبة بن مسلم ، وانما طلبوا بثارهم فتكلم ابن شريك بن الصامت الباهلي ، وقال : ان هؤلاء القوم قد أخذوا مره بعد مره ، فقال مالك بن الهيثم : اصلح الله الأمير ! ينبغي لك ان تعتبر كلام هذا بغيره ، فقالوا : كأنك يا أخا باهله تطلبنا بثار قتيبة ! نحن والله كنا أشد الناس عليه ، فبعث بهم أسد إلى الحبس ، ثم دعا عبد الرحمن بن نعيم فقال له : ما ترى ؟ قال : أرى ان تمن بهم على عشائرهم ، قال : فالتميميان اللذان معهم ؟ قال : تخلى سبيلهما ، قال : انا إذا من عبد الله بن يزيد نفى ، قال : فكيف تصنع بالربعى ؟ قال : اخلى والله سبيله ثم دعا بموسى بن كعب وامر به فالجم بلجام حمار ، وامر باللجام ان يجذب فجذب حتى تحطمت أسنانه ، ثم قال : اكسروا وجهه ، فدق انفه ، ووجأ لحيته ، فندر ضرس له 3 ثم دعا بلاهز بن قريط ، فقال لاهز : والله ما في هذا الحق ان تصنع بنا هذا ، وتترك اليمانيين والربعيين ، فضربه ثلاثمائة سوط ، ثم قال : اصلبوه ، فقال الحسن بن زيد الأزدي : هو لي جار وهو بريء مما قذف به ، قال : فالآخرون ؟ قال : اعرفهم بالبراءه ، فخلى سبيلهم .